محمود سالم محمد
233
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ومضى شعراء المديح النبوي في تتبعهم للسيرة ، يعرضون ما أدرج في كتبها من معجزات ، فبعد أن ولد رسول اللّه ونما ، أرسل إلى البادية للرضاع ، وليشب قوي البنية ، وأثناء ذلك ظهرت له عدة معجزات ، نظمها البوصيري في قوله : وبدت في رضاعه معجزات * ليس فيها عن العيون خفاء إذ أبته ليتمه مرضعات * قلن ما في اليتيم عنّا غناء فأتته من آل سعد فتاة * قد أبتها لفقرها الرّضعاء أخصب العيش عندها بعد محل * إذ غدا للنّبيّ منها غذاء وإذا أحاطت به ملائكة الل * له فظنّت بأنّهم قرناء شقّ عن قلبه وأخرج منه * مضغة عند غسله سوداء ختمته يمنى الأمين وقد أو * دع ما لم تذع له أنباء « 1 » ومعجزة انشقاق الصدر ، كلف بها مدّاح النبي ، فرددوها في قصائدهم ، واختلفوا في عدد المرات التي شق فيها صدره الشريف ، فقال الصرصري : وأبثّ بعض المعجزات فنظمها * درّ ثمين بالمسامع يلقط شرح الملائك صدره في أربع * يا حبّذا ما ضمّ منه المخيط وكذاك في عشر وفي معراجه * نقل الثّلاثة حافظ لا يغلط « 2 » وقد حرص شعراء المديح النبوي على ذكر كل ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من معجزات وكرامات ، لا يتركون منها كبيرة ولا صغيرة ، يتتبعون كتب السيرة
--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 51 . ( 2 ) ديوان الصرصري : ورقة 55 .